السيد محمد سعيد الحكيم

469

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

12 - ولما حوصر ( ع ) وهدد بالمناجزة والقتال ، خطب أصحابه ليلة العاشر من المحرم ، وقال في جملة ما قال : « أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا أخير من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيراً . ألا وإني لأظن يومنا من هؤلاء الأعداء غداً . وإني قد أذنت لكم جميعاً . فانطلقوا في حِلّ ليس عليكم مني ذمام . هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملًا . وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي . فجزاكم الله جميعاً خيراً . ثم تفرقوا في البلاد في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله . فإن القوم يطلبونني ، ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري » « 1 » . كل ذلك من أجل أن يكون موقف أصحابه معه عن قناعة تامة غير مشوبة بإحراج أو حياء أو نحو ذلك مما قد يستغله المصلحيون ، خصوصاً في مثل هذه الظروف الحرجة ، حيث قد يسلكون فيها الطرق الملتوية ويتشبثون بالذرائع الواهية ، في محاولة تكثير الأعوان ، وضمان نصرتهم لهم . 13 - ومثل ذلك ما عن الأسود بن قيس العبدي قال : « قيل لمحمد بن بشير الحضرمي : قد أسر ابنك بثغر الري . قال : عند الله أحتسبه ونفسي . ما كنت أحب أن يؤسر ، ولا أن أبقى بعده . فسمع قوله الحسين ، فقال له : رحمك الله . أنت في حلّ من بيعتي . فاعمل في فكاك ابنك . قال : أكلتني السباع حياً إن فارقتك . قال : فاعط ابنك هذه الأثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه ، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار » « 2 » . . . إلى غير ذلك مما يجده الناظر في تاريخ هذه

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 57 - 58 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه ، واللفظ له . تاريخ الطبري ج : 4 ص : 317 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة . ( 2 ) تاريخ دمشق ج : 14 ص : 182 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب ، واللفظ له . تهذيب الكمال ج : 6 ص : 407 في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب . ترجمة الإمام الحسين ( ع ) من طبقات ابن سعد ص : 71 ح : 292 .